السيد تاج الدين العاملي

35

التتمة في تواريخ الأئمة ( ع )

ثمّ أمر قيس بن سعد « 1 » ، والحباب بن المنذر « 2 » بإخراج من تخلّف ، فأخرجوهم حتّى لحقوا بأسامة ، ثمّ وجّه بعضهم لأسامة الرجوع « 3 » ، وأعلموه بما فهموه من قصد النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله ) في إرسالهم ، فرجع ورجع من معه إلى المدينة ، وكان عليّ والفضل والعبّاس عند رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) في مرضه لا يفارقونه « 4 » . وكان بلال يستأذن على رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) وقت كلّ فريضة ، ويقول : الصلاة يا رسول اللّه ، فإن قدر على الخروج ، وإلّا أمر عليا ( صلوات اللّه عليه ) أن يصلّي بهم « 5 » . واشتدّ مرض رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) حتّى صار يغشى ساعة ويفيق أخرى ، فدخلت عليه أمّ سلمة ، فقالت له : بأبي أنت وأمّي ، أراك مغيّرا ، فقال : « نعيت إليّ نفسي ، فسلام لك منّي ، فلا تسمعين بعد اليوم صوت محمّد أبدا » فقالت أمّ سلمة : وا حزناه ، حزنا لا تدركه النّدامة عليك ، يا محمّد . ثمّ استدعى فاطمة ( سلام اللّه عليها ) ، فلمّا رأته قبّلت رأسه ، وأخذته في حجرها ، فقالت : نفسي لنفسك الفداء ، وا كرباه لكربك يا أبتاه ، ففتح ( صلى اللّه عليه وآله ) عينيه ، وقال : « لا كرب على أبيك بعد اليوم » « 6 » ثمّ أغمي عليه ورأسه في حجر عليّ بن

--> ( 1 ) هو قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري ، صحابي ، وعدّ من المنكرين على أبي بكر وممّن شهد بسماع حديث « من كنت مولاه فعلي مولاه » ولّاه أمير المؤمنين مصر ، وحارب معه ومع الحسن ( عليهما السلام ) . أنظر ترجمته في طبقات ابن سعد 6 : 52 ، أسد الغابة 4 : 215 ، أعيان الشيعة 8 : 452 . ( 2 ) هو الحباب بن المنذر بن الجموح الأنصاري ، وكان يقال له : ذو الرأي ، وهو القائل يوم السقيفة : « منّا أمير ومنكم أمير » . توفّي في خلافة عمر . أنظر ترجمته في أسد الغابة 1 : 364 ، الإصابة 1 : 316 . ( 3 ) في « ج » : بعضهم إلى أسامة . ( 4 ) الإرشاد : 99 . ( 5 ) الإرشاد : 97 . ( 6 ) كشف الغمة 1 : 16 ، أعلام النساء 4 : 113 .